حسن حسن زاده آملى

631

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

هذا خلاصة ما أفاده الشيخ في الشفاء . وفي الفصل العاشر من النمط الثالث من الإشارات وشرح المحقق الطوسي عليه ، وما قاله صاحب المحاكمات ، وما في غرر العقل النظري والعقل العملي من غرر الفرائد ، وما في اسرار الحكم للمتأله السبزواري . قال الشيخ في الأول من عاشرة شفاء الآلهيات : أفضل الناس من استكملت نفسه عقلا بالفعل ، ومحصّلا للأخلاق التي تكون فضائل عملية ، وأفضل هؤلاء هو المستعد لمرتبة النبوة « 1 » . وللمحقق الطوسي بيان لطيف في تفسير سورة العصر المباركة ، قال : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم والعصر إنّ الإنسان لفي خسر - أي الاشتغال بالأمور الطبيعية والاستغراق بالنفوس البهيمية - إلا الذين آمنوا - أي الكاملين في القوة النظرية - وعملوا الصالحات - أي الكاملين في القوة العملية - وتواصوا بالحق - أي الذين يكمّلون عقول الخلائق بالمعارف النظرية - وتواصوا بالصبر - أي الذين يكمّلون أخلاق الخلائق ويهذّبونها » . وأما ما أفاده صاحب الأسفار فهو انه بعد نقل ما قاله الشيخ في الشفاء في بيان العقل النظري والعقل العملي المنقول آنفا ملخصا قال : « وفيه مواضع أنظار كثيرة لولا مخافة الإطناب لأوردتها ، ولكن فيما ذكرناه من معرفة النفس وشرح أطوارها وكيفية وحدتها الجامعة لمقاماتها ودرجاتها كفاية للطالب المهتدي والسامع الذكي . ولو تأمل أحد في قوله : « فيكون في الإنسان حاكم حسّى ، وحاكم من باب التخيّل ، وحاكم عملي » - إلى قوله : « بل قد يستغني بذاته » ؛ تأمّلا شافيا يستنبط منه أن النفس الإنسانية تمام هذه القوى كلّها ، لا كما ذكره أنه ليس ولا واحد منها هو النفس الإنسانية ؛ بل الشيء الذي له هذه القوى ، إلّا على وجه دقيق يعرفه العارفون بحقيقة الوجود وأطوارها ، فانّ هذه القوى وإن تكثرت وتعددت بحسب تعدد آلاتها وأفعالها وانفعالاتها في عالم الطبيعة والحسّ لأنه عالم التفرقة والتزاحم والانقسام إلّا أنها مجتمعة في ذات النفس على نعت الواحدة ، إذ لا شبهة لأحد في أن كل شخص من الإنسان هوية واحدة ونفس واحدة يصدر جميع الأفعال المنسوبة اليه . ومع ذلك لا شبهة أيضا لمن له تدرب في الصناعة أن الحاكم الحسّي لا بد أن يكون من

--> ( 1 ) . المصدر ج 2 ص 642 .